أقفُ أمام خزانة الملابس في كل صباح. ماذا ألبس؟ طبعاً اليوم هناك من سيحدّق في خطواتي، يقيس حركات جسدي المتماهي مع طريقتي في عبور الشارع. أحياناً كثيرة لا البس التنّورة، سرعة الهواء قد تكشف أجزاء من قوامي الذي أُحب، فتنهال عليّ التعليقات السخيفة والتي تحمل ما تحمل من الإيحاءات الجنسية.
في الشارع يعلقّون على أقل شيء. أنا امرأة. يدققون في ملابسي ويختارون عباراتهم. قد تعجبهم مشيتي فيحاولون اجتراح المعاني واشتقاق الألفاظ لإظهار ما في نفوسهم من كبت جنسيّ، وسادية أحياناً.
يُطلقون الأحكام كيفما كان ومتى شاؤوا. أنا امرأة. حتى ولو كان كل شىء على البكلة بمفهوم المجتمعات. انا امرأة وهناك حتما ً ذكور تسيء الفهم. يتصنعّون التعامل، التزلّف بالعبارات. النفاق طريقهم إلى جسدي، يريدون إفراغ شهواتهم فيه.
أنا امرأة، يستفزني ذكوري التفكير. أحكام المجتمع المسبقة و”العرفية” المبرمة في بلدي تدفعني لإنتقاء بعض التصرفات والكلمات. أمّا إذا تصالحت مع واقعي وخرجت من قوقعة المجتمعات الضيقة، ومن منطلق الأحكام المسبقة، سيجتهدون، ويجدّون لإيجاد نعتٍ يناسب صورتي في أذهانهم المتوقّفة وعقولهم المتجمّدة منذ زمن. صورة لا تناسب تمّردي ولا ثورتي.
هناك على رصيفٍ مقابل، يقفُ متباهٍ بفحولته. هناك على الرصيف المقابل يتباهون بقدرتهم على “التلطيش” وقدرتهم على “القذف”. لا شيء يمنع شرطي المرور عن التعبير. هو الآخر يُمضي يومه محدقا ً بتفاصيل النساء. عيناه تخترق نوافذ السيارات وتستقر في مكان ما من جسد امرأة على عجلةٍ من أمرها، بين نهديها أو فخذيها، والسير واقف. الشرطي، بدل الصفّارة يبتكر أصواتا ً تخرج من حنجرته على شكل تأوهات أو تأوهات، هكذا، كلما عبرتُ الشارع.
في بلدي، مفهومهم للمرأة لا يشبهني… إذا كنتُ مختلفة أو اخترت الظهور بما يعكس شخصيتي فأنا لا أناسب تصنيفاتهم، لست “خَرج”. كل شىء غير ذلك لا يلقى الإعجاب.إطلاّعي على الأحداث لا يهُم، عمقُ ثقافتي وتفكيري في طرح القضايا لا يهُم، نضالي إلى جانب المظلومين لا يهُم . أنا شرف العائلة. نعم، أنا لستُ سوى هدية الليلة الأولى. الليلة الأولى أهم من جسدي وأهم من تحقيقي لذاتي وإشباعها. في بلدي أنا كم”سم” (سينتيميتر).
في بلدي، في جلساتهم الذكورية يتباهون بقدرتهم على جذبي، وقدرتهم على الإنتصاب طوال الليل. يتكلمّون عن ملاحمهم في فراشي. في المقاهي، في السرفيس، يتكلمون عن النساء والجنس والسيارات.
في بلدي، يتآمرون عليَ كل يوم عندما أبلغ سن الزواج، ان ارتأووا هم ذلك. يختارون لي كل شىء وفقاً لطموحاتهم.
في بلدي لا يقدّرون قدرتي على الإهتمام بكل التفاصيل. لا يعرفون أن باستطاعتي نقل حاجياتي من السوبرماركت دون مساعدة، لا يعرفون أني فرشتُ منزلي دون مساعدة، اخترت الوان الجدران وطليتُها بنفسي. إن قدرّوا، يأتي من يصفنّي “بأخت الرجال”، الكواكب تدور حول الرجال وفقاً لعلماء بلدي.
في بلدي المرأة ليست سوى جسد جميل وأنيق ومتناسق وسكسي ورشّة من المايك آب. كل ما عدا ذلك غير مرغوب.
لي حكايات كثيرة في شوارع بلدي…
الأوسمة: مجتمع ذكوري, امرأة, تلطيش, تستوستيرون, جسد, ذكور

06/15/2012 عند 12:45 ص |
بلدك مريض عزبزتي وسيشفى بوجود أمثالك .
06/15/2012 عند 3:52 م |
I am not a woman
06/15/2012 عند 1:42 ص |
و الله هال البلد عايشين فيها ناس زيك و الي ربى الرجال الي مش عاجبينك نساء مثلك يشتكون من ما انت تشتكين الان ولكن ليش الرجال عم بطلعوا هيك من تربايتكم !! مش عاجبتكم البلد و العادات الي فيها يوجد من البلدان الكثير !! يا نساء لا تشتكين من ذنب انتن السبب فيه
06/15/2012 عند 3:58 م |
صديقي،
هناك نساء مناضلات تخضن معركة تغيير السائد. هذا المنطق في تحميل النساء اعوجاج المجتمعات غير دقيق. بالمناسبة، أنا رجل مناصر لقضايا النساء.
06/15/2012 عند 11:48 ص |
awesomly speeking